عبد الوهاب الشعراني

282

البحر المورود في المواثيق والعهود

عملا بقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الآية ، ولا ينبغي لنا ان نمتنع من التزكية له إذا طلب منا ذلك فإننا ما زكيناه إلا بتزكية الحق تعالى كرامة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وذلك خاص بجميع أمته ولو أنه استثنى أحدا منهم لم يكن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم سيادة على غيره من الأنبياء والمرسلين في ذلك فافه وإياك ان تجرح من أثبت الحق تعالى عدالته وزكاه عند نبيه صلى اللّه عليه وسلم فإن التجريح ليس من شان الفقير واستر فضائح إخوانك المؤمنين في دينهم وطرق أسباب معائشهم ولا تقم عليهم ميزان عقلك يقم اللّه عليك الميزان واحفظ حرمتهم لا سيما ان كانوا مسلمين على المعاصي ويتسترون عند ارتكابها وإذا دعيت لتزكيبة أحد وشككت في حاله فلا تزد على قولك ما أعلم منه إلا أنه خير منى اللهم إلا أن يكون فسقه بالأمور التي تضيع الحقوق كالكذب والنصب وشهادة الزور فللفقير ان يبين ذلك وان كان فيه تجريحا ولا حرج عليه هكذا درج عليه السلف من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم ، وكان ابن عباس رضى اللّه عنهما لا يرد شهادة أحد من المسلمين إلا إن كان فسقه يتعلق بالمشهود به ويقولون لا يلزم من فسق أحد بشئ وتهاونه في الوقوع فيه ان يقع في نظائره . انتهى . أخذ علينا العهود أن لا نمكن أحدا من إخواننا يصغى لمن يحط على أحد من الأولياء كائنا ما كان ولا نمكنهم من ذكر كراماتهم ومناقبهم بحضرة من ينكر عليهم فيكون ذلك سببا لزيادة المقت للمنكر ولتنقيص ذلك الولي وحكم من فعل ذلك حكم من يذكر فضائل أبى بكر وعمر بين الروافض ، وقد فعل نحو ما ذكرناه القشيري رحمه اللّه تعالى فإنه ذكر عقيدة الحلاج